الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
398
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كتاف ابن عمك وسق إلى امّك مائة ناقة دية ابنها فإنّها غريبة ( 1 ) . وقيس ، هو الذي قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا وفد عليه وفد بني تميم : هذا سيد أهل الوبر ( 2 ) . وكان قيس قد حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وذلك أنهّ غمز عكنة ابنته وهو سكران وسبّ أبويها ورأى القمر فتكلم وأعطى الخمّار كثيرا من ماله فلمّا أفاق اخبر بذلك فحرّمها على نفسه . ولمّا حضرته الوفاة قال لبنيه : احفظوا عنّي فلا أحد أنصح لكم منّي ، إذا متّ فسوّدوا كباركم ولا تسوّدوا صغاركم فيسفه الناس كباركم وتهونون عليهم ، وعليكم بإصلاح المال فإنهّ منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإيّاكم ومسألة النّاس فإنّها أخزى كسب الرجل ( 3 ) . « والأخطار الجليلة والآثار المحمودة » في أنساب السمعاني في الكرجي وأبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي الكرجي الأمير المشهور بالجود والشجاعة . قلت : وحسده المأمون بقول الشاعر فيه : إنّما الدّنيا أبو دلف * فإذا ولى ولت على أثره قال العتابي : اجتمعنا على باب أبي دلف جماعة من الشعراء ، فوعدنا إذا جاءت أمواله من الكرج وغيرها ، فأتت الأموال فبسطها على الأنطاع وأجلسنا حوله ودخل إلينا فقام على رؤوسنا متّكئا على قائم سيفه ، ثم أنشأ يقول : ألا يا أيّها الزوّار لا يد عنكم * أياديكم عندي أجل وأكثر ( 4 ) فإن كنتم أفردتموني للرجا * فشكري لكم من شكركم لي أكثر
--> ( 1 ) الاستيعاب 3 : 1295 ترجمة قيس بن عاصم ( رقم 1240 ) . ( 2 ) الإصابة 5 : 158 . ( 3 ) الإصابة 5 : 159 . ( 4 ) في نسخة التحقيق « أكبر » .